أبو حامد الغزالي

120

تهافت الفلاسفة

مسألة في بيان تلبيسهم بقولهم إن اللّه فاعل العالم وصانعه وأن العالم صنعه وفعله وبيان أن ذلك مجاز عندهم وليس بحقيقة وقد اتفقت الفلاسفة - سوى الدهرية - على أن للعالم صانعا ، وأن اللّه تعالى هو صانع العالم وفاعله ، وأن العالم فعله وصنعه ، وهذا تلبيس على أصلهم ؛ بل لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع اللّه ، من ثلاثة أوجه : ( ا ) وجه في الفاعل . ( ب ) ووجه في الفعل . ( ج ) ووجه في نسبة مشتركة بين الفعل والفاعل . أما الذي في الفاعل فهو أنه لا بد أن يكون مريدا مختارا عالما يما يريده ، حتى يكون فاعلا لما يريده ، واللّه تعالى عندهم ليس مريدا ، بل لا صفة له أصلا ، وما يصدر عنه فيلزم منه لزوما ضروريا . والثاني أن العالم قديم والفعل هو الحادث . والثالث أن اللّه تعالى واحد عندهم من كل وجه ، والواحد لا يصدر منه عندهم إلا واحد من كل وجه ، والعالم مركب من مختلفات ، فكيف يصدر عنه ؟ ! . ولنحقق وجه كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة ، مع خبالهم في دفعه .